الشيخ محمد تقي الآملي
241
مصباح الهدى في شرح عروة الوثقى
الأعضاء فيه وإن حصل دفعة بمعنى شمول الماء لجميع البدن يكون دفعيا إلا أن الغسل ليس مطلق الشمول ، بل المقرون منه بالقصد والنية ، والمفروض تحقق قصده لكل من الأعضاء المترتبة على حدة بالترتيب ومنه يظهر صحته لو قصد بالارتماس غسل رأسه وتحرك بدنه تحت الماء بقصد الأيمن ، وخرج بقصد الغسل الجانب الأيسر بطريق أولى وهل يكتفى بقصد الأعضاء الثلاث تحت الماء مرتبا بلا حركة الأعضاء تحته ، بل في حال وقوفه ، وإحاطة سطح الماء على بدنه بلا انتقاله بحركته وجهان : من اعتبار الجريان الفعلي في تحقق الغسل وصدقه ومن كفاية مساس الماء على الأعضاء ، ظاهر المتن هو الأول وهو الأحوط ولعل الأقوى هو الأخير ، ويجوز غسل واحد من الأعضاء بالارتماس والبقية بالترتيب لان المعتبر هو تحقق مسمى الغسل سواء كان حصوله بالرمس أو بالصب وإمرار اليد والدلك ، بل يجوز غسل بعض من العضو بالرمس وبعضه بالصب والدلك لما ذكر وهذا ظاهر مسألة ( 4 ) : الغسل الارتماسي يتصور على وجهين : أحدهما أن يقصد الغسل بأول جزء دخل في الماء ، وهكذا إلى الأخر ، فيكون حاصلا على وجه التدريج ، والثاني أن يقصد الغسل حين استيعاب الماء تمام بدنه ، وحينئذ يكون آنيا ، وكلاهما صحيح ، ويختلف باختلاف القصد ، ولو لم يقصد أحد الوجهين صح أيضا ، وانصرف إلى التدريجي اعلم أنه حكى الخلاف في كون الغسل الارتماسي تدريجي الحصول أو آني الحصول ، ومعنى الأول هو أن يكون أول الغسل أول وصول جزء من البدن إلى الماء . وآخره وصول آخر جزء منه إليه ، وهذا منسوب إلى المشهور ، ويجب أن يكون مرادهم حصول غسل كل سابق بوصوله إلى الماء مشروطا بالشرط المتأخر ، وهو وصول بقية الأجزاء اللاحقة إلى آخر ما يصل إلى الماء من الأعضاء بحيث لو انقطع في الأثناء لما حصل غسل العضو المغسول به أصلا كما في الصوم والصلاة وكل مركب ارتباطي تدريجي الحصول كالاعتكاف والحج وغيرهما . ومعنى الثاني هو تحقق الغسل بوصول جميع الأجزاء إلى الماء وإحاطته بها الذي يقع في الآن